الشيخ الطوسي

315

المبسوط

على صفة تصلح للرجال أو لا تصلح ، فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع سنين ونحوها ، فالحكم فيها كما لو كانت كبيرة وقد مضى وإن كانت لا تصلح للرجال بأن يكون لها الست والسبع ، على حسب حالها ، فرب صغيرة السن تصلح وكبيرة السن لا تصلح : فإذا كانت لا تصلح لم يجب على أهلها تسليمها إليه ، وإن ذكر أنه يحضنها ويربيها ، وإن له من يقوم بخدمتها وجميع أمورها لأنه لم يملك رقبتها ، وإنما ملك الاستمتاع بها وهذه فما خلق فيها الاستمتاع ولأنه لا يؤمن أن تشره نفسه إلى مواقعتها فربما جنى عليها فقتلها ، فكان لهم منعها . فأما إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه ، لم يجب عليه لأنه ما خلق فيها ما ملك منها من الاستمتاع ، ولأنه كان يلزمه نفقة الحضانة والتربية وذلك غير واجب . الصداق كالدين ، لأنه يجب في الذمة بعقد ، وكل ما وجب في الذمة بعقد كان دينا . فإذا ثبت هذا فإنه يكون منه معجلا ومؤجلا مثل الدين ولا يخلو الزوجان من أربعة أحوال : إما أن يكون الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو يكونان صغيرين ، أو يكون الزوج صغيرا وهي كبيرة ، أو يكونان كبيرين . فإن كان كبيرا وهي صغيرة لا يجامع مثلها ، فهل عليه نفقتها أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما لها النفقة ، لأن عقد النكاح يقتضي الانفاق ، فإذا تزوج علم أنه دخل على بصيرة من الانفاق عليها ، والقول الثاني وهو أصحهما عندنا وعندهم أنه لا نفقة عليه لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، بدليل أن الكبيرة إذا نشزت سقطت نفقتها ، لتعذر الاستمتاع . وإن كانا صغيرين فعلى قولين ، كما لو كان كبيرا وهي صغيرة ، الصحيح أنه لا نفقة لها . فأما إن كانت كبيرة وهو طفل فبذلت نفسها ومكنت من الاستمتاع ، فهل لها